الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

563

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

أقول : أمّا قوله عليه السّلام : « أيّها النّاس إنّ أحقّ الناس بهذا الأمر أقواهم عليه وأعلمهم بأمر اللّه فيه » فيشهد له قوله تعالى : قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ ( 1 ) . وهو دليل على عدم لياقة غيره وغير أهل بيته ، ففي خطبته الّتي خطب بها بعد قتل محمّد ابن أبي بكر ، وفتح معاوية لمصر في حكايته عليه السّلام يوم الشورى ، وقد رواها ابن قتيبة في ( خلفائه ) ، وغيره « فما كانوا لولاية أحد منهم أشدّ كراهية لولايتي عليهم . كانوا يستمعونني عند وفاة النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم أحاجّ أبا بكر ، وأقول : يا معشر قريش إنّا أهل البيت أحقّ بهذا الأمر منكم ما كان فينا من يقرأ القرآن ويعرف السنّة ، ويدين بدين الحقّ ، فخشي القوم إن أنا ولّيت عليهم أن لا يكون لهم من الأمر نصيب ما بقوا فأجمعوا إجماعا واحدا فصرفوا الولاية إلى عثمان ، وأخرجوني منها رجاء أن ينالوها ، ويتداولوها إذ يئسوا أن ينالوها من قبلي » ( 2 ) . وإخواننا أخذوا دينهم عن معاوية . فجعلوا المناط في الخلافة الغدر والمكر ، والسياسة الدنيوية دون رعاية الشريعة . فجعلوا أبا بكر أحقّ ، فكتب معاوية إلى الحسن عليه السّلام كما في ( المقاتل ) وغيره : « ولو رأى المسلمون فيكم من يغني غناءه ( أي أبي بكر ) أو يقوم مقامه أو يذبّ عن حريم المسلمين ذبهّ ، ما عدلوا بذلك الأمر إلى غيره - إلى أن قال - والحال في ما بيني وبينك اليوم مثل الحال الّتي كنتم عليها أنتم وأبو بكر بعد النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولو علمت أنّك أضبط منّي للرعيّة ، وأحوط على هذه الامّة ، وأحسن سياسة ، وأقوى على جمع الأموال ، وأكيد للعدو ، لأجبتك إلى ما دعوتني إليه ، ورأيتك لذلك أهلا ،

--> ( 1 ) يونس : 35 . ( 2 ) رواه ابن قتيبة في الإمامة والسياسة 1 : 155 والثقفي في الغارات 1 : 307 .